جدتي الغالية سميرة..

في كُل لحظة أشعر بها أنني اود الكتابة، عما أمر به الآن..
أرى أن الأحرف الثمانية والعشرين لا تكفي، لا تكفي لوصف هول الفقد، ووجع تحويل الكلمة من الحاضر إلى الماضي، لا تكفي لأصف ثقل الستة أشهر التي مرت منذ فقدها،
رغم ان الأيام تتقدم، والساعات تمضي، إلا أن الذاكرة والقلب عالقين في لحظات لا تنسى، تِلك الملامح الهادئة، واليدين الطاهرة، والمشاعر التي لا توصف، تِلك التي ما أن نغيب عنها ليوم، تستشعرها سنوات، صاحبة القلب الطيب، والوجه الذي لا ينسى، تِلك التي ما إن ودعناها، شعرنا بأن جزءًا من قلبنا سبقنا، جدتي السيدة التي عاشت عُمرًا لا تكتفي به من العطاء، وصلة الرحم، وحُب القربى، سميرة التي غاب جسدها عن الدنيا، لا زلنا نشعر بروحها بيننا،
لم تكن أيام الفقد الأولى بذلك الحجم من الألم
، بقدر ما مضت، وكبر الفراغ، عِندما أصبح يوم الجمعة فارغاً، عندما لم نسترق الطريق للذهاب إليها، عندما مر وقت العصر، دون أن نكون بقربها، عندما غابت أصبح هنالك فراغ، لا يملئه سوى الدعاء لها، وذكرها، والنظر إلى ملامحها، وسماع صوتها، والكثير من الذكريات، تِلك التي تحمل تفاصيلًا تطبطب به جرحًا غائرًا، ذلك الأسم الذي لم ينطق عاديًا ابدًا، فقد كان يُنطق بالحُب، والآن تلي إسمها غصة لا نخجل من ظهورها ابدًا،إن الفقد عظيم، حتى أن مرور الوقت بِتلك السرعة، السرعة التي تخلو من الوداع الطويل، ومن الحُب الذي لم يروى، ومن الكلمات التي لم تقرأ، ومن العيون التي لم تشبع، ومن الأذن التي لم تكتفي، ولن تكتفي، من اليد التي في ظاهرها جنة، وفي باطنها حياة،
وإذ ان الأموات لا يغيبون ، يعيشون بداخلنا بشكلٍ يدفع الحياة لإفتقادهم، افتقاد الجسد وليس الروح.

اللهّم وسّع قبر جدتي بنعيم لا يفنى وجميع موتانا وموتى المسلمين .

٢٥، يناير، ٢٠١٩ م

٢٧، يوليو، ٢٠١٩ م

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑