إن جدتي شعيع هي المثل الأعلى في الصبر والوقار، امرأة زاهدة مؤمنة، امرأة صلبة وقوية، مُحبة للعلوم الشرعية، لها صوت الحق،وكلمة الحق، أوصت بأن العين في فقدها لا تدمع، وان الدعاء والصدقة، هي أحق بها من البكاء والعويل، عِندما فجعنا بموتها،لم نكن نخشى عليها من فكرة الموت،إنما خشينا من وجع الفقد وألمه، حُزني وحسرتي على اجيالٍ تكبر وهي لم تعرفها،وعلى كبار لم يحظو يومًا بالجلوس معها وسماع حديثها ونُصحها
لم تكن امرأة عادية قط، رقيقة الروح، جميلة المحيا، كُل تِلك الحروف التي نرتبها لتصبح جُمل، تخجل ان تُصف لوصفها..
كان ليوم التاسع والعشرون من رمضان وقعًا مُختلف مُحتضنًا معه الام وآهات وانكسار، إنها الأيام كما نرى، كما مضت كل السنوات على من سبقونا، جدتي الطيبة، حتى المشاعر تخجل بذكرها، فتعجز الكلمات، ويعجز الصوت.
اللهم أجعل جدتي في نعيم، وأبدل كفنها بحرير الجنان، وأجعل تراب قبرها مسك وريحان، ولا حول ولا قوة إلا بك يا عزيز يا جبار، فاللهم أجبر عظيم فُقدنا، وأرحم فقيدتنا.

أضف تعليق