الارتباط الشرطي في مشاعرنا

تخيل معي بأنك التقيت في شخص كان جزء من حياتك في وقتٍ ما، ثم انقطعتم ورأيته صدفة ، لم تسعد لوجوده، لسببٍ تجهله، رغم أنه لطيف ومحبوب، ولكن!
كان تعرفك عليه في فترة مؤلمة وقاسية ولم تكن تجمعك به مواقف تسعد لذكرها، مواقف مليئة بمشاعر الحزن والغضب، فلم تجد مبررًا مما حدث، وبدأت تتسائل عن مشاعرك، لما لم يكن اللقاء كما كان يجب ان يكون؟
تفسيري لذلك هو أن التراكمات التي تحدث بين الطرفين سواء كانت سعيدة او حزينة او مليئة بالمشكلات، يمكن ان تولد ارتباطًا شرطيًا، حيث ان الشخص الذي يرتبط كثيرًا بالتفاصيل السعيدة، تشعر اثناء وجوده بالطمأنينة والراحة، اما الشخص الذي يرتبط بالمشكلات او الحزن، يكون وجوده مربكًا وربما مخيفًا، فقد نجد في تفاصيل حياتنا أمورًا لا يمكننا تفسيرها، وقد فسرها علم النفس في نظرياته، فنجد ان التراكمات احياناً تؤثر على تفاصيل حياتنا بصورة يجهلها العموم، فحصيلة هذه التراكمات اما ان تكون ايجابية او سلبية، فيرتبط وجود الأشخاص بالمشاعر السّارة او المحزنة، إذ ان العلاقات الشخصية قابلة لإحداث التراكمات في المواقف والمحادثات والمشاعر التي ترتبط بهم، من الطبيعي ان يمر الأشخاص بلحظات اتفاق واختلاف، فيجب على المرء ان يعبر عن مشاعره، بأعتبار اننا بشر معرضون للصواب والخطأ، وان نتعرف على آليات التعبير عن مشاعرنا بصورة تقلل من وجود هذه التراكمات التي تنتج عن الصمت والكتمان، فتتحول لإحباط وغضب وكراهية، وربما الى صورة امراض نفس جسدية ( الضغط، السكر، القولون، الصدفية،…) او امراض نفسية كالاكتئاب او قلق، فاستخدام العتاب والتعبير والتسامح والتعبير عن المشاعر، والقدرة على المصارحة، هي أجمل ما يحمي به الإنسان نفسه لصحته النفسية والجسدية ولضمان حياة مستقرة وجميلة.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑