من سعادة الإنجاز إلى ثورة الغضب

تخيل أنك تعمل على مشروع لمدة تتجاوز الثلاثة أشهر، فيأتي مديرك ليخبرك بأن المشروع سوف يلغى، وبأن الوقت الذي قضيته كان هباءً منثوراً دون أن يشكر جهودك، ستشعر بأن وقع هذا الموقف عارض توقعاتك فيجتاحك شعور غريب، احتقان وتوتر، نبضات قلب سريعة وغير منتظمة، تسارع بالتنفس، تعرّق.

فكيف تتحول المشاعر مِن سعادة الإنجاز إلى فوران الغضب؟

الغضب هو عاطفة إنسانية أساسية، يمر بها الإنسان، وهو شعور انفعالي ينجم عن الإحساس بالظلم أو الإساءة أو الخيبة أو معارضة الرأي أو مواجهة عقبات أو رد فعل للشعور بالاضطهاد، وبالرغم من أن الغضب هو شعور واحد، إلا أنه يختلف رد فعل الأشخاص في حدته وأسبابه ومدته وكيفية التعبير عنه والاعتراف به أو كتمانه، ولكن يجب علينا إدراك أن الغضب هو شعور صحي ومبرر، له جانبان، جانب سلبي وجانب إيجابي ولا ننسى كما ذكرنا في البداية أن الغضب شعور طبيعي ومختلف تمامًا عن العداوات والعنف والتي هي سلوكيات خارجية اختيارية.

متى يكون الغضب شعور غير طبيعي؟

عِندما لا تستطيع التحكم في انفعالاتك وإدارة غضبك فيكون رد الفعل بـ استخدام وسائل العنف والعداوة والتي بسببها يمكن أن يلحق الأذى بالآخرين من خلال المهاجمة أو التخويف الجسدي أو اللفظي، وربما يتم استخدام بعض الأدوات المحيطة والتي تشكل خطرًا أثناء ثورة الغضب، وقد ذكر في ديننا الحنيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم: ” ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”. فالغضب يؤدي إلى انعدام الاحترام وخسارة الثقة، واستياء من الآخرين والشعور الدائم بالإحباط والانزعاج.

كيف للغضب أن يؤذي الغاضب؟

يتخذ بعض الأشخاص الكتمان حلاً فيتجنب التعبير عن غضبه ويتهرب عن المواجهة من خلال قمع وإنكار مشاعر الغضب والإحباط، فيتخلله الإحساس بالعار والشعور بعدم الكفاءة والحديث الذاتي السلبي أو إيذائه لنفسه أو اضطرابات في الأكل وربما يتخذ السخرية أو الاستهزاء بالآخرين لإخفاء تلك المشاعر المؤذية أو حتى الصمت، وربما يتخذ المشكلات لتكون حلاً لغضبه، مثل التسويف.

كيف يمكن أن يكون هذا الشعور المؤذي إيجابيًا؟

يستخدم البعض الغضب كحافز لمواجهة المصاعب، والتغيير الإيجابي الذي يسعون فيه لحل مشكلة ما، دون إحباط أو صراع أو عنف، ويتخذ البعض الغضب الانتقامي وسيلةً للتميز والصعود للمزيد من النجاحات كرد فعل لمن ظلمه أو بخس في حقه

هل يظهر الغضب من العدم؟ لا

يحدث عادةً نتيجة لموقف أو فعل أو حديث يفسره الشخص حسب خصائصه وتقييمه للمواقف، فتجد بأن بعض الأسباب التي تغضبك، لا تغضب الآخرين، وتجد البعض ينفجر ليعبر عن غضبه، والآخر يصمت.

كيف يمكنني التحكم في غضبي؟

التحكم ليس بأن تقمع غضبك، بل كيف تتحكم به، وتسيطر عليه، وتعبر عنه بطريقة صحية دون كبته والإضرار بصحتك النفسية والجسدية، فالتحكم بالغضب يعني أن تستخدم مشاعرك السلبية لتحويل مسار الغضب إلى حافز إيجابي لتتجنب الإجهاد الذي يحدث اثناءه مثل الصداع وصعوبة النوم ومشكلات في الهضم والقلب وارتفاع ضغط الدم.

1- التعوذ من الشيطان والوضوء – كما أوصى نبينا محمد صل الله عليه وسلم –

2- تغيير المكان أو الوضع ( ان كنت قائم فأجلس وأن كنت جالس فقم)  – والتنفس بعمق بأخذ شهيق ببطء من الأنف والزفير من الفم –

3- شد عضلات الجسم وإرخائها ببطء ويكرر مع التنفس بعمق

4- التوقف عن الكلام لاتخاذ قرارات سليمة وصحيحة بهدوء

5- التعبير عن الغضب بالكتابة أو الرسم أو الحديث مع المقربين

6- التفكير في حل المشكلة وما هي أسبابها لتجنب تكرارها

7- تهدئة النفس  

8- المشي

9- تقبل الموقف

10- عند الفشل في اتخاذ خطوات التحكم في الغضب، راجع أخصائي نفسي ليساعدك على ذلك.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑