المظاهر الخادعة في عصر الرقمنة

كيف أصبح الاحتيال أكثر احترافية على وسائل التواصل الاجتماعي؟
في ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي والتقدم الرقمي، أصبحت هذه المنصات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث تشكل ساحة مفتوحة لتبادل الأفكار، التواصل مع الآخرين، وبناء صورة عامة للأفراد. وفي هذا السياق، لم يعد التواجد على هذه المنصات مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل أصبح طريقة فعّالة لبناء العلامات التجارية الشخصية والترويج للذات.
هذا التطور، وإن كان له جوانب إيجابية، إلا أنه فتح الباب على مصراعيه أمام ظاهرة سلبية مقلقة تتمثل في انتشار المحتالين الذين يستغلون بريق وسائل التواصل لإيهام المتابعين بمهارات وخبرات زائفة.


كيف يتحول الإعجاب إلى استغلال؟
ظاهرة “المؤثرين” تعتبر من أبرز ملامح العصر الرقمي. هؤلاء الأفراد يعرضون أنفسهم كخبراء في مجالات متنوعة مثل الأزياء، الصحة، اللياقة، وحتى التصميم الداخلي، إلا أن ما يثير القلق هو أن بعض هؤلاء المؤثرين لا يمتلكون أي مؤهلات حقيقية تدعم ادعاءاتهم وتعتمد استراتيجياتهم على التسويق لأنفسهم من خلال الصور والفيديوهات الجذابة، التي توهم المتابعين بقدراتهم ومهاراتهم، واحدة من أكثر الأمثلة وضوحًا على هذا الاحتيال هي حالة “مصمم الديكور الداخلي المزيف”، الذي نجح في إقناع الآلاف من المتابعين بأنه محترف في مجاله، بينما كان في الواقع يستغل المظاهر الزائفة والتكنيكات النفسية لكسب المال حيث يظهر هذا الشخص مشاريعه المزعومة على منصات التواصل من خلال صور مسروقة أو معدلة رقميًا، ويعتمد على التلاعب النفسي على العميل، لخلق هالة من المصداقية حول نفسه.


من خلال دراستي لعلم النفس، أعلم جيدًا بأنه:
يدرك هؤلاء المحتالون كيف يعمل العقل البشري وكيفية استغلال الرغبة الإنسانية في المثالية والتفوق.
فالتأثير الأساسي لهذا النوع من الاحتيال يمتد إلى مجالات أوسع من مجرد خسائر مالية. إن تآكل الثقة في الصناعات التي يتواجد فيها هؤلاء المحتالون يضر بالمحترفين الحقيقيين، الذين يقضون سنوات في بناء سمعتهم وتطوير مهاراتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضحايا الذين يتعرضون للاحتيال يعانون من آثار نفسية نتيجة للخداع والشعور بالخيانة، حيث يدركون أنهم قد تعرضوا للاستغلال العاطفي والمادي.
فيصبح التحقق والبحث الجيد من الأمور الأساسية عند التعامل مع المؤثرين أو الأفراد الذين يدّعون الخبرة في مجالات معينة على وسائل التواصل.

من الضروري ألا نعتمد على المظاهر الخارجية فقط، بل يجب البحث عن مصداقية هؤلاء الأفراد من خلال:
• التحقق من شهاداتهم وخبراتهم العملية.
• قراءة التعليقات والتقييمات من العملاء السابقين.
• البحث عن المعلومات خارج وسائل التواصل الاجتماعي للتحقق من صحة ما يدّعونه.
إلى جانب ذلك، يجب أن تقوم الجهات المعنية ومؤسسات حماية المستهلك بتعزيز حملات التوعية المجتمعية حول هذه الظاهرة، لضمان حماية الأفراد من الوقوع ضحية لهؤلاء المحتالين.


يمكن القول إن بريق وسائل التواصل الاجتماعي قد يجعل من السهل جدًا تصديق ما نراه أمامنا. إلا أن الحقيقة قد تكون بعيدة تمامًا عن تلك الصور المثالية. لذلك، علينا أن نكون حذرين في التعامل مع الأشخاص الذين يروجون لأنفسهم كخبراء دون دليل كافٍ، وأن نضع في اعتبارنا أن المظاهر يمكن أن تكون خادعة.

الوعي والتحقق هما السلاح الأقوى في مواجهة الاحتيال الرقمي الذي أصبح أكثر احترافية وخداعًا في العصر الرقمي.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑