تراكمات، تجعل من تناثر البسكويت امرًا مبكي للغاية!
هل شاهدت يوماً شخص تعرفه هادئاً لينًا وينفجر في لحظة لا تستحق كـ بركان غاضب؟
لا يخلو أي انسان من مواجهة المواقف المؤلمة والمزعجة والعصيبة، التي تدفعه احيانًا الى كبت مشاعره، كـ آلية دفاعية لإبعاد هذه الذكريات المؤلمة عن ذاكرته، وكُل هذه الأفكار تنتقل سريعًا الى العقل اللاواعي، ليصبح غير مدركًا لها ويبعدها كُليًا عن افكاره، فتظهر تلقائيًا في سلوكه، ومشاعره، على شكل عُقد نفسية، مثلاً قد يشعر الشخص بالإحباط والتوتر، دون معرفة المصدر الرئيسي لهذه المشكلة، لربما الشخص الهادئ، يلاحظ الآخرون غضبه وانفعاله على أمور لا تستحق ردة الفعل هذه، وقد تتشكل احيانًا هذه التراكمات في اللاوعي على شكل آلام في العضلات، اضطراب في الشهية، مشكلات في النوم، لا يدرك الفرد حينها أنها استجابات نفسية، شبهها عالم النفس فرويد بأنها” اناء مملوء بماء محكم الغلق وموضوع على النار” وقال بأن: الغليان إذا لم يجد له مخرجًا يؤدي الى الانفجار الشديد”
الانفجار الذي يجعل من تناثر البسكويت امرًا مبكي للغاية!، فقد تشكلت تلك المواقف لتصبح عبءً ثقيلاً يحتفظ به اللاواعي فتظهر على سلوكياته بشكلٍ يخالف طبيعته المعتادة، فكيف نتخلص منها؟
الخص لكم في هذا المقال، أساليب علمية نابعة من تخصصي في علم النفس، ولكنها لا تغني عن اللجوء الى مختص يساعدك في التخلص من ثُقلها،
في البداية أود من الاباء والأمهات ان لا يرددوا على اطفالهم ان البكاء ضعف، وان لا يشجعوهم منذ الصغر على كتمان مشاعرهم، وعندما يكبر الطفل يعتمد الكبت اسلوبًا في حياته، لا تخلق من طفلك شخصية مثالية تفقده الاستمتاع بالتجارب والاخطاء!، علموهم طريقة التواصل مع الاخرين والتعبير عن مشاعرهم، حاولوا ان تخلقوا لهم تجارب جيدة وجديدة وايجابية، تدفعهم للتعبير عن دواخلهم، لا تجعلوا من نظرة الناس لهم هاله تحيطهم بالخوف والقلق المستمرين، علموهم حُب ذاتهم وتقديرها قبل كل شيء، تذكروا اعزائي وعزيزاتي الاباء والامهات، بإن الكبت سيؤدي الى ادمان السلوكيات القهرية فكلما تراكمت الكثير من الضغوطات النفسية عليهم دون محاولة التعبير عنها ومعالجتها سيكون الانفجار بها قويًا، فربما يشكل الكبت ادماناً لمواقع التواصل الاجتماعي او التسوق او التدخين او المخدرات او الكحول، وربما يظهر على شكل امراض عضوية، مثل الضغط، السكر، امراض القلب، القولون العصبي، الصداع، صعوبات التنفس، التهابات المعدة، وربما اعراضًا نفسية كالحساسية الزائدة والعصبية المبالغة،
هل للكبت علاج؟ نعم!
١- امنح ذاتك اهتماماً وكن صادقًا معها.
٢- التجارب السلبية هي فرصة للارتقاء والتطور، فكلها دروس يستفيد منها الإنسان لمتابعة حياته.
٣- اكتب، ارسم كل ما تشعر به فالكتابة او الرسم وسائل جيدة جدًا لتفريغ الترسبات.
٤- الكبت ليس سيئًا، هو آلية دفاع، ولكن علينا ان لا نجعل من تلك الدفاعات تتراكم داخلنا لتؤثر على حياتنا.
٥- حاول ان تكون شخصًا متسامحًا.
٦- مارس انشطة مختلفة ومن امثلتها الرياضة والكتابة والرسم والموسيقى والغناء والرقص، فكلها انشطة تساعد على التفريغ
٧- تعلم توكيد الذات، ان تقول لا لكل ما يزعجك.
٨- التحدث مع من تحب
٩- التحدث مع مختص نفسي في حالة الحاجة لذلك.
- مقالة نُشرت في صحيفة اليوم

أضف تعليق