الهزيمة..

أستيقظت صباحًا، وأنا أتامل وضعي

فكل يوم أستيقظ وأنا أشعر أنني ركضت مسافات طويلة، أشعر بإرهاق كبير يجبرني على الجلوس في السرير وتأمل حالي، هل يمكن أن أكون داخل لعبة شطرنج؟ 

وهي لعبة تعتمد على استراتيجية تتطلب ذكاءً وتركيزًا عاليًا،  وتعتبر مصدرًا للمتعة والتحفيز العقلي، فتراودني أفكاري بأن كل حاسة من حواسي هي جنود، 

ولكن من هو خصمي؟ 

أرى أن خصمي نفسي، طيلة الأيام التي أركض خلفها أسعى وأجاهد لأثبات ذاتي، لذاتي!

ولكن عِند تأملي اليوم!

وجدت أنني هُزمت، أعلن استسلامي!

فصوت داخل رأسي قرر أن يقول لليوم :

” كش ملك”

أحتاج للحظة توقف،

لحظة لا أفكر فيها بالسعيّ أو الركض في أحلامي

فلن يفوتني شيء!

****

لحظات التأمل 🧘 

قادتني نحو تساؤل

” هل يمكن للهزيمة أن تسطر نجاحات؟!”

فذهبت سريعًا أبحث عن هزائم التاريخ، 

فقصص هزائم الآخرين، يمكن أن تكون مفتاحًا يُفسر هزيمتي أمام نفسي!

بدأت أبحث عن مدينة الأحلام، قصص الطفولة، ماذا كان خلفها؟

وجدت أن والت ديزني، يشبه الحقائق المُتعثرة، يشبه الواقع اليوم!

فقد كان شابًا حالمًا يحمل في قلبه أفكارًا خيالية لا حدود لها، فلم يكن للناجحين طريقًا ممهدًا، فخلف كل ناجح واقعًا ممتلئًا بالعقبات والهزائم.

فقبل مئة عام حاول الشاب والت ديزني الحصول على وظيفة كرسام في إحدى شركات الإعلانات، لكنه تلقى ردًا قاسيًا. 

قيل له أنه “لا يملك أي خيال أو أفكار جديدة” 

وأنه غير مؤهل للعمل هناك!

فهذه الكلمات التي ينطقها الآخرين، دون أن يشعروا بمرارتها على الطرف الآخر، ربما تكون سلاحًا يقاومون به، أو يقتلون!

لكن والت ديزني، بطل القصة!

 لم يستسلم، فقد كان حلمه أكبر من هذه الكلمات.

لم تكن تِلك الكلمات سوى دافعًا للعمل بجد أكثر! 

أسس في البداية استوديو رسوم متحركة صغيرًا في غرفة نومه، قبل أن ينتقل بعد ذلك إلى استديو أكبر في هوليوود.

فـ شخصية – ميكي ماوس- التي هي جزء من طفولة الكثيرين مِنا اليوم، هي من أبداعات ديزني

فأصبحت مسيرة ناجحة أسطورية، يستمتع بها الأطفال حتى يومنا هذا! 

تلتها سلسلة من الأفلام التي أحبها العالم بأسره.

إن الشغف اليوم، هو قائد الرحلة!

هو الجندي المجهول، للكثير من الناجحين، فمن فقد شغفه، فقد عمله، فقد متعته، فقد لذة رؤيته لإصراره وعزيمته!

هل فكرت لو كانت كلمة  “لا تملك أي خيال أو أفكار جديدة” مؤثرة بشكلٍ سلبي على والت ديزني ستكون ساندريلا جزءًا من طفولتنا؟

هل ستكون رحلات ” عالم ديزني” شغف الأطفال في العالم؟ فاليوم، تعتبر شركة ديزني واحدة من أكبر وأشهر الشركات الترفيهية في العالم، تمتلك استوديوهات أفلام وحدائق ملاهٍ ومنتجات شعبية. كل هذا بفضل رجل واحد لم يستسلم أبدًا لهزائمه، بل استخدمها كمصدر قوة دافعة لمتابعة مسيرته نحو تحقيق حلمه.

*****

إن أحلامنا اليوم، ستكون واقعنا في الغد، لا بد أن تقف يومًا – استراحة- تستجمع فيها قواك، فكل معركة يخوضها الجنود لحماية أوطانهم، تشوبها فترة يشعرون بها بالهزيمة !

ولكن هل يقفون عند هذا الحد؟ 

فعندما ننظر إلى قِصص النجاح نجد أن الهزائم تحولت إلى قصص تروى حتى يومنا هذا ، نستمد منها الإصرار والعزيمة والتي هي مفتاح النجاح الحقيقي.​​​​​​​​​​​​​​​​

******

فلم يكن والت ديزني المهزوم الوحيد في العالم!

بل أن جهاز الأيفون الذي أكتب منه الآن، وجهاز الماك بوك الذي تخرج منه أفضل وأروع التصاميم اليوم، والآيباد الذي يستخدمه الطلاب في الجامعات، والأطفال، والكثير من الناس كان خلفه قِصة مؤلمة!

فهل يمكن أن تؤسس حُلمك لتستيقظ وأنت مطرود منه؟

هكذا بدأت قِصة ستيف جوبز! فقبل تسعة وثلاثون عام، كانت الأيام مُرةً بالنسبة لستيف جوبز، فقد تصاعدت الخلافات بين جوبز والمدراء التنفيذيين في الشركة، الأمر الذي تسبب في تراجع مبيعات آبل، فما كان مِنهم سوى الإطاحة بجوبز من منصبه كرئيس لشركته الخاصة، فلم تكن البداية سهلة فقد عانى من فقدان الهوية والتشكيك في قدراته القيادية، ولكن هل رفع الرآية البيضاء وأعلن استسلامه؟

لا ، حيث كان مصممًا على عدم الاستسلام لهذه الهزيمة. بدلاً من ذلك، استخدمها كدافع للعودة أقوى من ذي قبل. أسس شركة “نكست” الخاصة به لصناعة الحواسيب، وبدأ في تكريس طاقاته نحو المشاريع الأخرى، وبعد ستة وعشرون عامًا شارفت آبل على الإفلاس!

وفي لحظة مفصلية قررت الشركة إعادة جوبز الذي تعلم الكثير من دروس الماضي، فعاد وبدأ في تطبيق رؤيته الجريئة لإحياء آبل وجعلها رائدة مرة أخرى.

على مدى السنوات القليلة التالية، قاد جوبز آبل نحو إطلاق منتجات أيقونية مثل الآيبود والآيفون والآيباد، مما أعاد آبل إلى قمة عالم التكنولوجيا مرة أخرى. 

كانت رحلة ستيف جوبز نحو النجاح ممتلئة بالمنعطفات والهزائم. لكن ما جعله استثنائيًا هو رفضه الاستسلام لتلك الهزائم. بدلاً من ذلك، استخدمها كدروس ثمينة وحافز للعودة أقوى من أي وقت مضى. وبفضل هذا الإصرار، حقق جوبز في النهاية إرثًا لا يُنسى كواحد من أهم رواد التكنولوجيا على الإطلاق.

هكذا تحولت هزيمة جوبز العظيمة إلى قصة نجاح ملهمة، تذكرنا بأن الطريق نحو تحقيق الأحلام ليس سهلاً، لكن المثابرة والعزيمة هما السبيل الوحيد للفوز في نهاية المطاف.​​​​​​​​​​​​​​​​

نعم، يمكن للهزيمة أن تكون بمثابة فرصة للنجاح في المستقبل. فالهزائم والصعوبات التي نواجهها في الحياة يمكن أن تعلمنا دروسًا قيّمة وتساعدنا على تطوير مهارات جديدة وتقوية عزيمتنا. فقد تكشف الهزيمة نقاط ضعفنا التي يجب علينا العمل على تحسينها، كما قد تحفزنا على بذل المزيد من الجهد والإصرار من أجل تحقيق أهدافنا. 

العديد من قصص النجاح الملهمة بدأت بهزائم ومحن، لكن الأشخاص لم يستسلموا واستمروا في المحاولة حتى حققوا ما يصبون إليه. فالفشل ليس نهاية المطاف، بل هو جزء من رحلة التعلم والنمو. المهم هو استخلاص الدروس من التجارب السلبية واستخدامها كدافع للتقدم والازدهار.​​​​​​​​​​​​​​​​

في النهاية؛

لا تجعل من هزائمك شمّاعة تعلق فيها خيباتك وتندب حظك عليها، أسعى، واصل، أكمل

فكل شخصٍ مر من هُنا كانت لديه هزائمه

ولكن هل وقف عند هذا الحد؟

إن هزائمك هي دافعك، هي وسيلتك،

هي انطلاقتك، فلا تدع شبابك يمضي وأنت تلوم هزائمك.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑