مهما اختلفت عليك الحياة وبدت تظهر المواقف السيئة، وأصبحت تستخدم العدسة المُكبرة لترى التفاصيل بوضوح، تفاصيل الأحاديث المخبئ خلفها مقاصد كثير، تدركها أو لا تدركها، تفهمها كما هي أو تختلقها، تذكر بأنها قصيرة.
قصيرة جدًا على أن تعيش بهذا الكم المقلق من التفاصيل، التي لم ولن تفيدك، أو تصنع منك شيئًا، بل تأخذ منك، حتى تجد نفسك في آخر العشرين مذهولاً، كيف مضى قرن، وأنت منشغل بتِلك التفاصيل المزعجة، التي لا تشبه إلا الخيوط المتناثرة التي لم ينتبه لها الخياط، ومرّت من البائع دون أن يلاحظها حتى وصلت لك بهذه الصورة التي جعلتك تستهلك الكثير من مشاعر الغضب، والسخط، وسوء الاستخدام لنعم الله عليك.
أنت تستهلك الــــــكــــــــــثـــــــــيــــــر!
وتحسب أنك فطن، ومدرك، وفذّ
ولكنك ممتلئ بالحماقة التي تجعل من التفاصيل الصغيرة عراقيل، ومتعثرات، فالخيوط المتناثرة حلها المقص، الذي هو موجود في كل بيت، وكل بقالة، وأي محل، ومشاعرك التي استهلكتها لن تعود، فقط أحرقت طاقتك التي كانت تستحق أن تستثمر فيها، وفقدت مشاعرك التي أصبحت سبيلاً لتوافه الأمور وضايقت نفسك، وضايقت الآخرين، وصعبت الحياة.
الحياة قصيرة، قصيرة جدًا على أن تتسع للأشقياء البكائون، الذين يجدون أنفسهم محاطين داخل صندوق أسود، حتى لو كان هذا الصندوق الأسود أخضر، ويوجد به نقطة سوداء، سيصبح أسود!
نعم الحياة صعبة، ولكلٍ قصة، وأحداث، ومواقف، وضحك، ودموع، ولكنها حياة!
فكل مرة بكيت فيها، ضحكت أضعافها، وكل مرة فشلت فيها نجحت أضعافها!
وكل مرة كانت الأبواب مغلقة، كنت تفتحها بشكل أو بآخر، لأنك انسان، فالتاريخ لم يكتب عن قصص البكائون، ولا رواياتهم إلا للعظة والعبرة، أما من كانوا شجعان وواجهوا الحياة بقسوتها وقوتهم، نروي قصصهم لندمدم صعوبات الحياة، لنتعلم، ونجاهد، ونواصل، لأن الحياة لا يعيشها الضعفاء الذين يقفون عِند كل شيء ويلاحظون كل شيء وينهون كل شيء، وكأن الحياة تنتهي عِند كل عثرة.

أضف تعليق