من بين الدموع، وُلد الالتزام

في الماضي، لم يكن في مخيلتنا أن كل تلك الآلام ستنقضي، أن الألم سيتلاشى، والدروس ستبقى. حتى الرمق الأخير، تدفعك المصاعب إلى اكتساب مهارات وسلوكيات تساعدك على المضي قدمًا.

في سنتي الجامعية الأولى، واجهت تحديًا غير متوقع. كان لدي بحث علمي حول “أزمة الهوية والاكتئاب النفسي لدى الطالب الجامعي”، كانت تلك الأيام مشبعة بالتحديات، إذ وافق وقت إعداد هذا البحث وفاة جدتي الحبيبة، أعلم جيدًا أن الحزن من حقي، وأن زميلاتي واعضاء هيئة التدريس سيراعون هذا الظرف الصعب، لكنني اخترت أن أواجهه بطريقتي. بينما كنت أكتب بحثي، كانت الدموع تملأ لوحة المفاتيح، وصوت بداخلي يدفعني للتوقف قليلا، لكنني في تلك اللحظة أثبت لنفسي شيئًا مهمًا – الالتزام لا ينتظر الظروف المثالية- كان بإمكاني طلب تأجيل أو إعفاء مما كان سيورط المجموعة التي أعمل معها، لكنني قررت المضي قدمًا، وأثبتت لنفسي أن الصعوبات تصقلنا.

منذ تلك اللحظة وحتى الآن، أصبح الالتزام قيمة أساسية في حياتي. وفي عملي أيضًا، لم أدع تحديًا يمر دون أن أوفي بمتطلباتي، وأثناء تنقلاتي المهنية، بدأت خطواتي الأولى على السلم الوظيفي تدريجيًا، خطوة بخطوة. ومع كل نهاية، لم يكن الوداع، بل الإبداع. لم أترك أي وظيفة سابقة إلا بعد الوفاء بجميع وعودي وإنجاز كل مهامي، ولم تقتصر فقط على المهام المحددة في العقود بيني وبينهم، بل حتى تلك المهام الودية التي نشأت من خلال علاقات العمل والروح الجماعية.

علمتني تلك التجربة أن الالتزام هو ما يصنع الفرق، مهما كانت الظروف صعبة. كل تحدٍ واجهته كان فرصة للتعلم والتطور.
والآن، بعدما نظرت إلى الوراء، أرى كيف كانت تلك اللحظات القاسية حجر الأساس لبناء شخصيتي المهنية.
قد تكون الظروف قاسية ومؤلمة، ولكن الدروس غالية وثمينة!
” الالتزام يصنع الفرق “
وما زلت أؤمن أن كل تجربة، مهما كانت صعبة، تحمل درسًا يبني شخصيتنا ويمهد لنا الطريق.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑