في سن الحادية عشر، كانت خربشاتي الأولى عبارة عن كلمات بسيطة تحاول أن تجد مكانًا لها في هذا العالم. كنت أجلس على مكتبي الصغير، وأكتب قصصًا تعكس ما يدور في مخيلتي، خربشات طفولية بدأت تشق طريقها نحو الإبداع. مع مرور الوقت، لم تعد تلك الخربشات مجرد قلم وورق، بل أصبحت شغفًا يتعاظم في داخلي. كبرت تلك الخربشات معي، وتحولت إلى قصص ومقالات تعكس أفكاري ورؤيتي للعالم من حولي.
عندما بلغت السادسة عشر، أتيحت لي فرصة نشر أول كتاب لي في معرض الكتاب. كان كتابًا فريدًا اخترت عنوانه بعناية تنم عن عقلية تسويقية قادمة!
أذكر بأن معلمتي لمادة اللغة العربية الأستاذة – وجدان الجربوع- ، كانت تقول بأنني ” نزار قباني المستقبل”، من باب المجاملات اللطيفة ،
نُشر الكتاب بطبعة واحدة فقط وأنتهت في معرض الكتاب، وبقراري الشخصي، لم تتم إعادة طباعته بعد ذلك. كل من اقتنى نسخة منه يمتلك الآن قطعة نادرة وفريدة من رحلتي الأدبية، وهي تجربة لن تتكرر في عالم النصوص القصيرة، تلك اللحظة كانت نقطة تحول في حياتي، حيث شعرت بأنني بدأت أولى خطواتي الحقيقية نحو تحقيق طموحاتي، بفضل من الله ثم والدي الحبيب، قوتي ودافعي لكل إنجاز أقدمه الآن ♥️
في نفس العام الذي نشرت فيه كتابي، كنت ملهمة في دورة “لدي حلم، كيف أطير؟” مع المدربة ريم القحطاني. كانت هذه الدورة محطة فارقة في حياتي، حيث تعلمت فيها أن الأحلام لا تقتصر على حدود معينة، وأن السعي لتحقيقها هو ما يجعلنا نتخطى تلك الحدود. كانت هذه التجربة بداية لرؤية جديدة، عززت من إيماني بقدرتي، فكانت ردود فعل الجمهور الجميل في الدورة، ومعرفتي بشخصيات مميزة نقطة فارقة تدفعني لتحقيق المزيد.
عندما دخلت الجامعة، وجدت نفسي بين زملاء يشاركونني نفس الشغف. انضممت إلى النادي الطلابي لقسم علم النفس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث أتيحت لي الفرصة للمشاركة في أنشطة ومبادرات تهدف إلى تحسين الصحة النفسية في المجتمع الجامعي، والعديد من التجارب الرائعة في أمور القسم. كانت الجامعة بيتي الثاني، حيث تعلمت الكثير عن العمل الجماعي وكيفية تحويل الأفكار إلى واقع ملموس. من خلال هذه التجربة، أدركت أن الإبداع لا يقتصر على الكتابة فقط، بل يشمل كل ما نقوم به من أجل تحقيق التغيير.
في التدريب التعاوني لتخرجي، خضت تجربة جديدة كأخصائية نفسية مع أطفال التوحد. كانت هذه التجربة من أكثر التجارب تأثيرًا في حياتي. تعلمت كيف أتعامل مع التحديات التي يواجهها هؤلاء الأطفال، وكيف أقدم لهم الدعم الذي يحتاجونه بأسلوب يدمج بين العلم والرحمة. كانت تلك التجربة بمثابة درس في الإنسانية والصبر، وأدركت من خلالها أن العطاء ليس له حدود. فقد كتبت في مقدمة ملف الانجاز الخاص بهذه الرحلة الجميلة ” اصدقائي اطفال التوحد المميزين والمختلفين الذين جعلوا لي في هذه الحياة منظورًا آخر أهديكم جهدي بكل حب ♥️”
في مسيرتي المهنية، كان لي شغف آخر وهو كتابة المحتوى. استطعت أن أدمج معرفتي في علم النفس مع موهبتي في الكتابة، وهو ما ساعدني على كتابة محتوى يعكس فهمًا عميقًا لسيكولوجية البشر. كان هذا المزيج هو المفتاح لإحداث تأثير حقيقي في مجال التسويق، حيث لم أكتب فقط لإيصال الرسالة، بل لملامسة مشاعر الجمهور وفهم دوافعهم بطرق مختلفة.
اليوم، في سن الخامسة والعشرين، أعمل في جهة كنت أحلم منذ فترة طويلة بالانضمام إليها – الحمد لله حمدًا تدوم به النعم-تحقيق هذا الحلم لم يكن سوى بداية لطريق مليء بالطموحات والأهداف. ورغم كل ما حققته حتى الآن، أشعر أن لدي الكثير لأقدمه، وأن رحلتي لم تنتهِ بعد. الطموح لا يعرف حدودًا، والشغف بالعمل والتعلم هو ما يدفعني كل يوم نحو المزيد من النجاح.
في كل خطوة خطوتها، كان هناك دعم لا يُقدر بثمن من عائلتي، وهو ما مكنني من التغلب على التحديات ومواصلة السعي نحو أهدافي. لم أكن اروي قصة نجاح، بل رحلة بدأت منذ الطفولة بفضل دعم والدي القائد العظيم – حفظه الله- ♥️ أؤمن أن كل يوم يحمل في طياته فرصة جديدة، وأن السعي المستمر نحو التطور والنمو هو مفتاح النجاح. وأعلم أنني في هذه الرحلة، سأواصل استكشاف إمكانياتي، وتطوير مهاراتي، وتحقيق المزيد بإذن لله.

أضف تعليق