طموح للبيع

في عالم تسارعت فيه وتيرة الحياة وتشابكت فيه المصالح، بتنا نشهد ظاهرة مقلقة تتسلل إلى حياتنا اليومية؛ عندما ترى تحول الأحلام والطموحات الشخصية إلى سلعٍ تُتداول في سوق المنافسة الاجتماعية والاقتصادية، وعبر منصات التواصل الاجتماعي ! 

فتجد بأن ” الأحلام أصبحت سلعه ” 

تُباع وتُشترى حتى أصبحت الطموحات في كثير من الأحيان مجرد واجهة براقة نعرضها على وسائل التواصل الاجتماعي نرى الناس يتباهون بأهدافهم الكبيرة، ويعرضون نجاحاتهم كما لو كانت منتجات في واجهة محل. 

هذا التسويق الذاتي المفرط يحول الطموحات من دوافع شخصية صادقة إلى مجرد أدوات للفت الانتباه وكسب الإعجاب.

قد يرى البعض أن تعبير “طموحات للبيع” فيه شيء من المبالغة، لكن هل نغفل الثمن الباهظ الذي ندفعه مقابل تحقيق أحلامنا؟ فكثيرون يضحون بصحتهم النفسية، وعلاقاتهم الاجتماعية، بل حتى قيمهم الأخلاقية من أجل الوصول إلى قمة النجاح ( المزعوم).

وهذا يؤدي إلى تساؤل أكبر!

هل يستحق الطموح كل تلك التضحيات؟ 

أم أننا بحاجة لإعادة تعريف مفهوم “النجاح” ذاته؟

أرى أنه في خضم هذا الواقع المشوه، علينا أن نتوقف ونعيد النظر في مفهوم النجاح والطموح.

 الطموح الحقيقي ليس سلعة تُعرض للبيع!

بل هو رحلة ذاتية نحو النمو والتطور. 

علينا أن نسعى للأهداف التي تنسجم مع قيمنا، وتجلب لنا السعادة الحقيقية، بدلاً من السعي وراء صورة النجاح التي يفرضها المجتمع.

الطموحات ليست للبيع، ولا ينبغي أن تكون كذلك. إنها جزء من هويتنا وإنسانيتنا. عندما نحافظ على نقاء أحلامنا ونسعى لتحقيقها بطرق تحفظ كرامتنا وقيمنا الإنسانية، حينها فقط نستطيع القول إننا حققنا النجاح الحقيقي.

فالنجاح  لا يقاس بما نملكه!

بل بمن نكون؟

 كيف نؤثر إيجابيًا في الأشخاص من حولنا؟ 

 كيف نساهم في بناء مجتمع أفضل؟ 

هل نحن نحقق أهدافًا تساهم في إسعادنا وإسعاد من حولنا، أم أننا نلاحق أهدافًا لا تعكس جوهرنا الحقيقي؟ 

هل نترك إرثًا علميًا وعمليًا تفتخر به الأجيال من بعدنا، أم أن نجاحنا محدود بالمكاسب المؤقتة؟ 

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑