قوة الثبات، في مواجهة التحديات!

كبداية كل يوم، وبعد أن أضع أغراضي في مكانها وأفتح جهازي استعداداً للانغماس في العمل، أصبحت أجد متعة خاصة في فعل بسيط لكنه يحمل أثراً كبيراً: فتح الصفحة في تقويم أم القرى وقراءة جملة اليوم.
هذه العادة الصغيرة باتت أشبه برسالة صباحية تلهمني وتعيد ترتيب أفكاري قبل أن يبدأ زحام اليوم. كل جملة أجدها في التقويم تحمل حكمة خفية أو درساً عميقاً، يدفعني إلى التوقف والتأمل ولو لثوانٍ معدودة.

اليوم مثلاً، شدتني العبارة: “إن الماء ولو سخن لم يمنعه ذلك من إطفاء النار لو صب عليها.” كلمات تبدو بسيطة، لكنها تحمل فلسفة عميقة تُلقي بظلالها على حياتنا اليومية.
الماء، بطبيعته، رمز للحياة. لكنه في هذه العبارة يكتسب بُعداً أعمق: حتى عندما يُعرض للغليان والتغير بفعل الحرارة، لا يفقد وظيفته الأصلية. إذا صُب على النار، فإنه يطفئها. قوته هذه لا تأتي من حالته الظاهرية، بل من جوهره الثابت.
هذا يعكس واقعنا كبشر. قد نواجه ضغوطات شديدة، تحديات قاسية، وربما نصل إلى نقطة “الغليان”، لكن تظل قوتنا الحقيقية هي الحفاظ على جوهرنا وقدرتنا على التفاعل مع العالم من حولنا بإيجابية.
مثل المعلم الذي رغم ضغوط الحياة يظل مصدراً للإلهام لطلابه، أو الوالد الذي يواجه متاعب يومية لكنه لا يتوقف عن تقديم الحب والدعم لعائلته.
فالنار هنا تمثل العقبات والتحديات التي تعترض طريقنا:
غضب الآخرين، الصراعات المهنية، الأزمات العاطفية. إنها تبدو أحياناً مدمرة وقادرة على السيطرة، لكن الماء، حتى في أكثر حالاته اضطراباً، يحتفظ بقدرته على مواجهتها وإخمادها.

على المستوى الواقعي، يمكن أن نتعلم من الماء أن نكون مرنين ولكن ثابتين. أن نسمح لأنفسنا بالشعور بالضغوط والتغير، لكن دون أن نفقد هويتنا أو قدرتنا على التأثير الإيجابي في من حولنا.

نعيش في عالم مليء بالتحديات: سرعة الحياة، المنافسة المهنية، والانقسامات الاجتماعية.
في خضم كل هذا، قد نشعر أننا “نغلي” مثل الماء. لكن الحكمة تكمن في أن نحافظ على هدوئنا الداخلي وقدرتنا على التغيير للأفضل.
تصبح هذه العبارة دعوة لنا للتفكر في طريقة تعاملنا مع الضغوط.
بدلاً من أن نسمح لها بأن تغيرنا أو تُفقدنا صفاتنا الإيجابية، يجب أن نتعلم كيف نكون مثل الماء، نهدئ النار من حولنا، ونعيد التوازن للحياة.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑