هل هناك 🐀 بيننا؟! : احذروا الفتنة في بيئة العمل !

في كل بيئة عمل، تظهر شخصيات متنوعة تتراوح بين الإيجابية والداعمة، وأخرى سلبية تثير المشكلات وتزرع بذور الفوضى. ومن بين هذه الشخصيات، تظهر أحيانًا شخصية ملفتة للنظر تُشبه الفأر في سلوكياتها. هذا الوصف ليس عبثيًا، بل يعتمد على بعض الصفات المشتركة بين هذه الشخصية والفأر: الحركة في الخفاء، البحث المستمر عن الفرص لإحداث الضرر، والتخفي وراء ستار البراءة.

هذه الشخصية لا تكون عادةً في مقدمة الأحداث، بل تحرك نفسها في الظل، مستغلة أي فرصة لإثارة الشكوك وخلق التوتر بين أعضاء الفريق. يتقن هذا النوع من الشخصيات تحريف الأحاديث ونقل الكلام من شخص إلى آخر بطريقة قد تثير العداء أو تخلق سوء فهم. على سبيل المثال، قد تحدث محادثة عابرة بين اثنين من الزملاء حول أحد التحديات في العمل، وبعد ساعات قليلة، تجد أن حديثهما قد تم تحريفه بشكل كامل، ليبدو وكأن أحدهما قد ألصق اللوم بالكامل على الآخر. هذا الفأر لا يشارك مباشرة في الحوار، بل يتنقل في الخفاء بين الزملاء ويخلق حالة من التوتر والريبة.

قد تقوم هذه الشخصية بنقل أجزاء من الأحاديث بشكل مشوه، مثل قولها: “فلان تحدث عنك بطريقة لم تعجبني، لكنه طلب مني ألا أنقل الكلام”، مما يؤدي إلى زعزعة الثقة بين الأفراد دون أن يبدو مشاركًا في أي نزاع. وفي مواقف أخرى، قد تشتعل الخلافات الصغيرة عندما يتدخل “الفأر” ويقول لأحد الزملاء: “سمعت الطرف الآخر يتحدث عنك بطريقة غير لائقة”، ثم يذهب للطرف الآخر ليقول شيئًا مشابهًا، مما يزيد من تعقيد الأمور.

من أبرز صفات هذه الشخصية أنها غالبًا ما تتنكر في ثوب البراءة. عندما تنكشف النتائج المدمرة لما قامت به، تظهر كأنها الضحية، مدعية أنها كانت تحاول فقط توضيح الأمور. وبذلك، تتجنب أي لوم أو مسؤولية، بينما يتصاعد الصراع بين الزملاء الذين تركوا أنفسهم ضحية لهذا السلوك.

تستغل هذه الشخصية أيضًا الثقة التي قد يمنحها بعض الزملاء. قد تظهر بمظهر الصديق المقرب وتستدرج الآخرين للحديث عن آرائهم أو ملاحظاتهم حول العمل أو الزملاء الآخرين، ثم تستخدم هذه المعلومات لاحقًا لإحداث نزاع أو إحراج أمام المدير أو الزملاء الآخرين.

تأثير هذه الشخصية في بيئة العمل قد يكون مدمرًا إذا لم يتم التعامل معها بحذر. يمكن أن تؤدي أفعالها إلى تآكل الثقة بين الزملاء، ويصبح الجميع حذرين في الحديث خوفًا من أن يتم تحريف كلماتهم أو استخدامها ضدهم. مع مرور الوقت، قد تتحول البيئة إلى مكان مليء بالتوتر والشكوكية، مما يؤثر سلبًا على الإنتاجية ويسبب ضغوطًا نفسية إضافية.

كيفية التعامل مع شخصية “الفأر”:

التعامل مع هذه الشخصية يتطلب الوعي والسرعة في اتخاذ الإجراءات المناسبة. بعد أن استعرضنا بعض السلوكيات السلبية التي قد تصدر عن هذه الشخصية، من المهم الآن أن نتطرق إلى الطرق الفعالة للتعامل معها.

1. الشفافية في التواصل:

من الضروري أن تعمل الإدارة على تعزيز الشفافية في التواصل بين أعضاء الفريق. تشجيع الحوار المباشر لحل المشكلات بدلًا من السماح لأطراف ثالثة بالتدخل يساعد على تقليل تأثير هذه الشخصيات السلبية. يجب تشجيع الاجتماعات الجماعية حيث يمكن لجميع الأفراد المشاركة في النقاش، ما يقلل من فرص تحريف الكلام.

2. توثيق المحادثات:

توثيق المحادثات الرسمية عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية يمكن أن يقلل من فرص التلاعب أو إساءة الفهم. عندما تكون الأمور مكتوبة ومحددة، تقل فرص التحريف. على سبيل المثال، عند الاتفاق على مهمة معينة أو عند تقديم توضيحات، يمكن إرسال رسالة إلكترونية تتضمن جميع النقاط المطلوبة.

3. تجنب الحديث الجانبي:

الحديث الجانبي يوفر فرصة كبيرة لهذه الشخصيات لتحوير الكلام ونقله بطرق ملتوية. لذلك، من الأفضل أن يكون كل نقاش في سياق رسمي مع الآخرين، بحيث يكون هناك شهود أو مرجع يمكن العودة إليه عند الضرورة.

يتطلب التعامل مع شخصيات مثل شخصية “الفأر” قدراً من الحذر والذكاء، ولكن مع الوعي الجماعي والتزام الفريق ببناء بيئة عمل قائمة على الشفافية، يمكننا الحد من تأثير هذه السلوكيات السلبية. عبر تعزيز ثقافة التواصل المفتوح والمباشر، والاعتماد على وسائل توثيق فعّالة، نتمكن من خلق بيئة عمل أكثر صحة وإنتاجية، حيث يُمكن لكل فرد أن يساهم في تعزيز الثقة والتعاون بين الزملاء.

بيئة العمل الصحية تتطلب منا جميعًا أن نكون حذرين وواعين بتأثيرات مثل هذه الشخصيات. من خلال التصرف الواعي، يمكننا تحويل هذا التحدي إلى فرصة لتعزيز التعاون وبناء الثقة، وبالتالي تقوية الفريق وتوجيه الطاقة نحو الأهداف المشتركة.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑