في حياتنا اليومية، نتعامل مع وعود كثيرة، بعضها يُنفذ وبعضها يتبخر في الهواء. وعود البشر قد تكون أحيانًا مصدر أمل، لكنها أيضًا قد تصبح خيبة أمل عندما لا تُنفذ. وهذا يقودنا إلى تساؤل عميق: هل يمكن أن نؤمن بوعود البشر ؟
أم أن الأجدر بنا أن نسعى، وندع الزمن يُرتب كل شيء كما يشاء الله؟
الوعود هي جزء من النسيج الاجتماعي الذي يربط بين الناس.
عندما يعدك شخص بشيء، فإنك غالبًا ما تعطيه جزءًا من ثقتك. ولكن الحقيقة التي لا مفر منها هي أن البشر ليسوا دائمًا قادرين على الوفاء بوعودهم، سواء بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم أو نقص في الالتزام.
قد يكون من الحكمة ألا نعتمد اعتمادًا كاملاً على وعود الآخرين. ليس من باب الشك فيهم، ولكن لأن الإنسان بطبيعته معرض للتغيير والتقصير. وفي النهاية، الوعود ليست بيدهم دائمًا، بل هي جزء من ترتيبات أكبر يخططها الله.
بدلاً من أن ننتظر تحقق وعود البشر، يمكننا أن نركز على السعي، والثقة بأن الله يرى أعمالنا ويكافئنا عليها. عندما نضع ثقتنا في الله، ندرك أن الأمور ستسير كما ينبغي، حتى لو لم نتمكن من رؤية النتائج في الوقت الحاضر.
الله سبحانه وتعالى يقول: “وأن ليس للإنسان إلا ما سعى” (النجم: 39). هذه الآية تذكرنا بأن سعينا هو الأساس، وأن الله يراقب جهودنا ويكتبها في موازين حسناتنا. أما تحقيق النتائج فهو أمر يعود إلى حكمته وتوقيته.
يمكننا الإيمان بوعود البشر، لكن بحذر. الأهم هو أن نكون واثقين بأن سعينا وجهودنا لن تضيع عند الله، حتى لو خذلتنا الظروف أو الأشخاص. عندما نعمل بنية خالصة، فإننا نزرع بذور الخير التي ستنبت يومًا ما، بطرق ربما لم نتخيلها.
وفي الوقت نفسه، علينا أن ندرك أن الزمن يلعب دورًا هامًا في ترتيب الأمور. كثيرًا ما نرى كيف تتحقق الأحلام والوعود بعد فترة من الصبر والسعي، وربما بطرق أفضل مما كنا نتخيل لأنها مكتوبه، من قبل أن نخلق، فما ليس للإنسان إلا ما سعى!
الحياة مليئة بالتقلبات، والعلاقات بين البشر ليست دائمًا مثالية. لكن عندما نضع ثقتنا في الله ونسعى بإخلاص، فإننا نعيش براحة نفسية. الله لا يضيع أجر المحسنين، وكل جهد نبذله يُسجل في موازين حسناتنا، حتى لو لم نرَ ثماره الآن.
الإجابة ليست في تصديق أو عدم تصديق وعود البشر، بل في التركيز على السعي والإيمان بالله. البشر قد يخيبون ظنوننا، لكن الله لا يُخيب من وثق به. عندما نسعى بإخلاص، ونعلم أن الزمن بيد الله، نعيش براحة وطمأنينة. ومع مرور الأيام، سترى أن الأمور تُرتب بطريقة أفضل مما كنت تتخيل، لأن الله دائمًا يدبر الأمر بحكمة وعدل.

أضف تعليق