ها نحن نقترب من وداع رمضان، وها هي العشر الأواخر تحلّ علينا بنورها وبركاتها، تحمل معها فرصة عظيمة لمن أدرك قيمتها
إنها أيام تُفتح فيها أبواب السماء، وتتنزل فيها الرحمات، وتكتب فيها الأقدار، وفيها ليلة هي خير من ألف شهر، ليلة القدر، التي يبدل الله فيها من حالٍ إلى حال، ويغير بها مصائر العباد لمن أقبل عليه بقلب صادق ونية خالصة.
كم من شخص دخل رمضان بهمٍّ وضيق، ففتح الله له باب الفرج في هذه الليالي؟ وكم من قلب مثقل بالذنوب وجد في سجوده راحة، وفي دعائه فرجًا، وفي عبادته خلاصًا؟ فسبحان من يجعل من هذه الأيام فرصة لمن أراد أن يبدأ من جديد، ويعود إليه بصدق، راجيًا رحمته، طامعًا في عفوه.
رمضان كله تهذيب للنفس، لكنه في العشر الأواخر يتجلى بأعظم صوره، ففيها يزداد الاجتهاد، ويصفو القلب، وتُسكب الدموع في السجود، وتهتف الأرواح بنداءٍ واحد: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.”
وفي هذه الأيام، نستشعر كيف أن الله يبدل أحوالنا بلطفه، فمن كان بعيدًا قرّبه، ومن كان مهمومًا أبدله سكينة، ومن كان مذنبًا غسله بمغفرته، ومن كان ضالًا هداه إلى الطريق المستقيم.
واليوم، وقد بلغنا الرابع والعشرين من رمضان، لم يتبقَّ سوى ستة أيام على وداع هذا الشهر المبارك.
لقد مرّ رمضان سريعًا، وكأن الأيام تتسابق، فمَن اجتهد فيه فقد ربح، ومن قصَّر فلا يزال أمامه فرصة. فلا زالت ليلة القدر محتملة في هذه الليالي المتبقية، ولا يزال باب الرحمة والمغفرة مفتوحًا لمن أراد أن يعود إلى الله بقلب صادق.
اجعل هذه الأيام محطةً أخيرة لزيادة الطاعات، والدعاء بكل ما في قلبك، وثق أن الله قادر على أن يبدل حالك إلى حالٍ أفضل، ويمحو ذنوبك، ويكتب لك نصيبًا من خير هذا الشهر.
فاللهم اجعلنا ممن فازوا برمضان، واغتنموا لياليه، وبلغوا ليلة القدر، وبدِّل حالنا إلى أحسن حال برحمتك يا أرحم الراحمين.

أضف تعليق