في عالم الإدارة، نادرًا ما نجد قيادة تجمع بين الدقة الفائقة في العمل، وسرعة البديهة، وكِبر البصيرة، وعمق الأداء.
ومع كل تفاعل مباشر لي مع معالي المهندس عبدالله العبدالكريم – حفظه الله- ، تترسخ لدي قناعة أنني أمام شخصية استثنائية تتجسد فيها هذه الصفات جميعها.
لطالما قرأت بإعجاب شديد سيرة الوزير الراحل الدكتور غازي القصيبي – رحمه الله – وكنت أشعر بغبطة حقيقية تجاه كل من أُتيحت له فرصة العمل معه عن قرب، ممن تعلّموا من حضوره، واستفادوا من حكمته، واختصروا بخبرته سنين طويلة من التعلم والتجربة.
واليوم، أجد نفسي في موقع مماثل؛ أعيش هذه الفرصة لا كقارئ متأمل، بل كممارس يتقاطع بشكل مباشر مع معالي المهندس عبدالله العبدالكريم. وهي تجربة لا تمرّ مرورًا عابرًا، بل تصنع أثرًا عميقًا في أسلوبي المهني، وتفتح أمامي نوافذ رؤية جديدة في كل موقف عمل.
معالي المهندس عبدالله العبدالكريم معروف بقدراته القيادية الكبيرة التي جعلته يشغل مناصب رفيعة، منها تعيينه محافظًا لتحلية المياه بأمر ملكي صادر بتاريخ 13 / 9 / 1441 هـ، حيث حقق العديد من النجاحات في القطاعين العام والخاص، وقدم الكثير من الحلول التي ساهمت في رفع كفاءة الأعمال وتقليل التكاليف.
بفضل رؤية معاليه الثاقبة، تم تبني استراتيجيات فعّالة لرفع كفاءة قطاع المياه وتعزيز ريادة المملكة في صناعة تحلية المياه. كما كان له دور كبير في تحسين حوكمة الأعمال الاقتصادية وتطوير التقنيات المتعلقة بنقل المياه، ما جعل الهيئة السعودية للمياه تتخذ مكانة مرموقة على مستوى العالم.
ولا يمكن الحديث عن إنجازات معاليه دون الإشارة إلى دوره الريادي في قيادة التحول الاستراتيجي للهيئة السعودية للمياه، حيث عمل على مواءمة التوجهات الوطنية مع احتياجات القطاع، ونجح في بناء نموذج مؤسسي متطور يُعزز من الكفاءة والاستدامة، ويضع الأسس المتينة لمستقبل مشرق لقطاع المياه في المملكة.
توجيهات معالي المهندس عبدالله العبدالكريم ليست مجرد تعليمات بل دروس مختصرة تضمن لأفراد الفريق قفزات سريعة في التعلم والتطور المهني. في كل مرة أستمع لتوجيهاته، أشعر بأنني أتجاوز العديد من سنوات الخبرة، وأقفز إلى أفق أوسع وأكثر عمقًا.
ما يميز معاليه ليس فقط رؤيته الواضحة للمستقبل، بل أيضًا قدرته على تبسيط المعقد وتوجيه الفريق نحو الحلول الملموسة دون أن يفقد أحد حماسه أو شغفه بالعمل. لقد أصبحت المواقف التي ألتقي فيها مع معاليه فرصًا لا تقدر بثمن، حيث أحرص على التقاط كل تفاصيلها.
إن العمل تحت قيادة مثل هذه يُعد من أعظم الامتيازات. ففي كل يوم أتعلم شيئًا جديدًا، وأكتسب مهارات تساهم في تطوير شخصيتي المهنية. الأثر الأكبر لمعاليه ليس في ما حققته الهيئة فقط، بل في أثره الشخصي على كل فرد يعمل معه، الذي يقوده ليصبح نسخة أفضل من نفسه.
وإن كنت في الماضي أقرأ سيرة القيادات الملهمة بشيء من التمنّي، فإني اليوم أعيش تلك التجربة واقعًا. وأدرك تمامًا أن الفرص العظيمة لا تتكرر كثيرًا، وأن التعلم من القمم يُحدث أثرًا لا يُمحى، فالله دائمًا يختار لنا فرصًا لا تعوض


كلمات تستحق الرجل ويستحقها فهو انموذج مسؤول مشرف تجاه الرؤية الطموحة لولي العهد حفظه الله والنجاح حليفه بأذن الله فلا انسى كلمته صبيحة يوم التحول (( لانملك رفاهية الوقت )) شكرا لك سمر