رسالة بين صفحات فبراير!

مع بداية كل صباح، أحب أن أبدأ يومي في قراءة النصيحة اليومية أسفل التقويم الشهري، أحب تلك اللحظة القصيرة التي أقلب فيها الورقة، وكأنها مختارة لي بالاسم.

لكن هذا الشهر تحديدًا، حدث ما لم أتوقعه كلما فتحت التقويم على شهر يونيو، أجد الصفحات تعود إلى فبراير.

وكأن هناك يدًا خفية تعيدني عن قصد، صفحة تلو الأخرى، إلى ذلك الشهر القصير وبالتحديد إلى تلك العبارة المكررة بثبات في أسفله:

“استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان.”

للوهلة الأولى، ظننتها صدفة بسيطة، أو ربما خللًا في الترتيب.

لكن الصدفة حين تتكرر، تتحول إلى رسالة.

فبراير ليس فقط أقصر شهور السنة.

إنه شهر البدايات الخفية،حين تختبئ البذور تحت التربة، وتنضج الخطط في صمت،ويكتفي الضوء بأن يلمح ولا يعلن، مع سقطات المطر، ونسيم الشتاء العليل، أن يعود بي التقويم إليه مرارًا، كأن الزمن نفسه يعترض على اندفاعي، يربت على كتفي في كل صباح ويقول لي:

“تأنِّ ليس كل ما يُعرف يُقال،ولا كل ما يُراد يُعلن.”

“استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان” جملة ربما مررت عليها مرة فقرأتها، لكن أن تُفرض علّي كل يوم؟ أن أفتح الصفحة لأيام يونيو لأجدها تعود إلى فبراير!

هنا لا تعود النصيحة مجرد حِكمة بل علامة.

كأن الكون ذاته يصرّ على أن أتعلم درس الصمت، وأصون ما أريد حتى ينضج، ويُثمر، بعيدًا عن أعين المتفرجين.

ربما كنت أحتاج أن أعود إلى فبراير، لا لأنه شهر مضى، بل لأعي أن بعض الخطوات لا تُعلن، وأن بعض النوايا لا تُقال، وأن أعمق التحوّلات تحدث في الخفاء تمامًا كما يحدث في القلب… بصمت.

فليست كل المصادفات عبثية بعضها رسائل كونية متنكرة في هيئة خطأ بسيط.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑