في زمنٍ لم تعد الحروب فيه تُخاض فقط على الأرض، أصبحت العقول ساحات مفتوحة، تتنازعها الحقائق والأوهام.
لم يعد الخطر محصورًا في سلاح أو صاروخ، بل في فكرة مُضلّلة، أو مقطع بلا سياق، أو شائعة تنمو في الظل وتضرب في العمق هكذا تُخاض اليوم “الحرب النفسية” حربٌ لا تُعلن، ولا تنتهي، هدفها ليس إسقاط الأجساد، بل إرباك العقول وكسر الثقة.
في العصر الحديث حيث يتم صناعة الخوف بدلاً من سفك الدماء، فالخوف والإرباك السلاح الأنعم والأخطر
الخوف في أصله فطرة، تحمي الإنسان من الخطر.
لكن حين يُصاغ ويُضخّ، ويُباع كسلعة في الإعلام المعادي، يتحوّل إلى أداة حرب.
في علم النفس السياسي، يُعرف هذا بـ “الهندسة العاطفية الجماعية”:
فنّ السيطرة على الوجدان العام، من خلال:
• ضخ الإشاعات بوتيرة عالية
• تكرار العبارات السوداوية
• المبالغة في تصوير التهديد
• تزييف الواقع حتى ينهار الشعور بالأمان
هكذا تُصنع الهزيمة داخليًا، قبل أن تقع خارجيًا.
وهكذا يتحول الإنسان إلى مرآة قلق دائم، ينقل الذعر قبل أن يتحقق، ويتبنى الشك قبل أن يثبت.
في قلب هذا الضجيج، تقف المملكة العربية السعودية كقوة متزنة، لا تستجيب للارتباك، ولا تسمح بأن يُمس وجدان شعبها.
السعودية لا ترد على الشائعة بصوت أعلى، بل ترد بـ حقيقة موثوقة، وبسلوك منضبط، وبثقة تنبع من قيادة مسؤولة ومجتمع واعٍ.
إنها الدولة التي تُدير النفسية الجماعية كما تُدير الأمن والاقتصاد والسياسة.
والأهم: أن المواطن السعودي لا يستقي معلوماته من الظلال، بل من النور الواضح من الجهات الرسمية، من صوته الداخلي الذي تربّى على الولاء والوعي.
ولا ينسى الجميع جائحة كورونا عندما كان العالم يرتجف، كنا مطمئنين فقد كانت الامتحان الأكبر في العصر الحديث اختبارًا للنُظم، وللثقة، ولصمود الإنسان أمام الخوف حين بثّت وسائل الإعلام العالمية الذعر بلا هوادة، حين نُشرت الإحصاءات القاتمة، وتخبطت حكومات كبرى،كانت السعودية تكتب درسًا استثنائيًا في القيادة النفسية.
القرارات كانت حازمة والإعلام الرسمي كان شفافًا والمواطن كان مطمئنًا.
لم يُترك أحدٌ في الظل.
العلاج كان متاحًا للجميع.
المؤتمرات اليومية لم تكن ترويجًا، بل طمأنينة
كل هذا لم يكن من باب الصدفة، بل من قوة و ثقافة تقودها دولة تُؤمن أن حماية الإنسان لا تقتصر على جسده، بل تبدأ من داخله.
في علم النفس، يُقال إن الطمأنينة في الأزمات لا تُولد عشوائيًا، بل هي نتيجة:
• ثقة متراكمة
• صدق مُثبت
• ولاء نابع من التجربة
وهذا ما صنعته المملكة العربية السعودية
فهي لم تطلب من المواطن أن يطمئن بالكلمات، بل وفّرت له كل الأسباب ليشعر بذلك من الداخل.
لذلك لا تكن لسانًا للخوف كن صدى للثقة
حين تظهر الشائعات، تذكّر ما عشته:
أنت من وقف في وجه جائحة أرهبت العالم،
أنت من لم يهتز حين تهاوى غيرك،
أنت من رأى دولته لا تختبئ، بل تحمي وتحتوي وتُصارح.
لا تسمح لصوت عدو أن يعلو فوق تجربتك،
ولا تدع خوفًا مصطنعًا يُطفئ نور الثقة فيك.
ففي كل موجة ذعر جديدة، لا تسأل “ماذا يقولون؟”، بل اسأل:
“ماذا قالت قيادتنا؟ ماذا رأينا بأعيننا؟ من الذي كان معنا حين خاف الآخرون؟”
واحذر أن تكون أداة – ولو دون قصد – في يد من يسعون لإرباك الداخل.
تحقّق دائمًا من مصدر المعلومة، وكن واعيًا لمسؤوليتك كمواطن.
تابع القنوات الرسمية، وشارك الرسائل الإيجابية، وكن شريكًا في صناعة الوعي.
فالدولة التي واجهت أكبر التحديات بثقة وثبات، قادرة على أن تحميك في كل معركة، خفية كانت أو ظاهرة لا تنسى – لا تكن لسانًا للخوف، بل كن صدى للثقة-.

أضف تعليق