هل للماء صوت؟

هل تفكّرت يومًا هل يمكن أن يكون للماء صوت؟

ليس الصوت الذي نسمعه حين ينساب في الجداول أو يتلاطم في الأمواج، بل صوتًا آخر أهدأ من أن يُسمع، وأعمق من أن يُفسَّر بالكلمات.

حين نتأمل قليلًا، ندرك أن للماء لغة مختلفة؛ لغة لا تُسمع بالأذن، بل تُفهم بالقلب فالماء في ظاهره صامت، لا يشتكي، ومع ذلك يحمل في هدوئه رسالة عميقة للإنسان: أن الحياة، بكل ما فيها، تبدأ من قطرة.

نفتح الصنبور كل يوم فنجد الماء حاضرًا بلا انتظار يتدفق بهدوء حتى أصبح وجوده أمرًا معتادًا  في تفاصيل حياتنا اليومية، نغسل أيدينا، نملأ كوبًا من الماء، ونمضي في يومنا دون أن نتوقف لحظة لنسأل: كيف وصلت هذه القطرة إلينا؟

في أرضٍ صحراوية أرض المملكة العربية السعودية – رعاها الله- تصبح كل قطرة ماء أكثر من مجرد مورد طبيعي. إنها قصة إنسانية تُكتب كل يوم داخل محطات التحلية – الذراع التشغيلي للهيئة السعودية للمياه، عنوانها الإصرار على أن تبقى الحياة ممكنة رغم تحديات الطبيعة.

تبدأ رحلة هذه القطرة من البحر، من مياه مالحة لا تصلح للشرب ولا للاستخدام اليومي وهناك، داخل محطات التحلية، رحلة تحول حيث سُخّرت التقنيات الحديثة ليلًا ونهارًا لتحويل ماء البحر إلى ماءٍ عذب، ثم تُضخ هذه المياه عبر شبكات طويلة تمتد مئات الكيلومترات حتى تصل إلى المدن والقرى والمنازل.

ربما لا نشعر بكل تلك الجهود حين نفتح الصنبور أو نملأ كوب ماء، لكن الحقيقة أن خلف تلك اللحظة البسيطة طاقة هائلة، واستثمارات ضخمة، وعقولًا تعمل بصمت حتى تصل إلينا هذه النعمة في أبسط صورها.

ولهذا، حين نترك الصنبور مفتوحًا دون حاجة، أو نستخدم الماء بإسراف، فإننا لا نهدر مجرد قطرات. في الحقيقة نحن نتجاهل قصة طويلة من العمل والجهد لتصل إلينا هذه النعمة التي اعتدناها – ولله الحمد –.

إن مسؤولية الحفاظ على الماء لا تقف عند حدود المؤسسات أو المشاريع الكبرى، بل تبدأ من أبسط التفاصيل في حياتنا اليومية: من إغلاق الصنبور بإحكام، وإصلاح أي تسرب ولو كان صغيرًا، إلى استخدام الماء بوعي واحترام لنعمة قد لا ندرك قيمتها إلا حين نفتقدها.

قد لا نسمع صوت الماء بأذننا، لكنه يحدّثنا بطريقة أعمق من الصوت يذكّرنا بأن النعم التي تبدو عادية في حياتنا تقف خلفها جهود عظيمة ورعاية كريمة من ولاة أمرنا – حفظهم الله –.

وإذا أصغينا جيدًا وسط انشغالاتنا اليومية، سنفهم رسالته البسيطة والواضحة: الماء حياة وحفظها مسؤولية الجميع. 

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑