نجلاء: المرأة التي كسرت القواعد وألهمت التغيير

كنتُ دائمًا أقرأ قصص النجاح عن النساء القياديات والقويات. وفي محطات حياتي الجامعية، صادفتُ بحثًا عن النساء اللاتي خضن تجربة مرض السرطان، كما تزامنت مرحلتي التدريبية الجامعية مع لقاء أمهات أطفال التوحد. كنتُ أندهش من قوتهن وصبرهن، حتى شاءت الأقدار أن تجمعني الحياة بالأستاذة والصديقة العزيزة نجلاء العشيوي، امرأة نسجت خيوط القوة، وافترشت سجّاد العطاء، مؤمنة بعظمة الله، ومتمسكة بحبله المتين، صابرة واثقة. فما كان مني إلا أن أقول لها:
نجلاء… العالم يستحق أن يقرأك، أن يروي قصتك، وكان لي الشرف بذلك.

في حياة كل امرأة، هناك لحظات فارقة تصنع منها شخصية استثنائية.

بعضهن يتوقفن عند العقبات، بينما أخريات يحولن التحديات إلى منصات للانطلاق.

نجلاء تنتمي للفئة الثانية، فهي لم تكن مجرد امرأة عاملة أو أم تقود أسرتها، بل جمعت بين الاثنين بتميز نادر – ما شاء الله تبارك الله- ، حيث صنعت من كل تحدٍ درسًا، ومن كل تجربة نجاحًا يضاف إلى مسيرتها. لكنها لم ترَ هذه الإنجازات كمجرد محطات مهنية أو أسرية، بل كتجربة وجودية عميقة تُعيد تعريف الإنسان لنفسه في مواجهة الحياة.

  • التحول الكبير: ابنها عبد الله

رغم النجاحات المهنية التي حققتها نجلاء، إلا أن اللحظة الأكثر تأثيرًا في حياتها كانت ولادة ابنها عبد الله – البكر- ، الذي غير نظرتها للحياة بالكامل.

حين اكتشفت أنه من ذوي اضطراب التوحد، لم يكن ذلك مجرد اختبار عابر، بل كان التحدي الأكبر الذي شكَّل شخصيتها وأسلوبها في الحياة، لم يكن اكتشاف التوحد مجرد تشخيص طبي، بل كان لحظة ميلاد وجودي جديد.

هنا تكمن الفلسفة العميقة: عندما يواجه الإنسان ما يُعتبر “عجزًا”، يمكنه اختيار أحد طريقين – إما الاستسلام أو إعادة اختراع المعنى.

نجلاء اختارت طريقًا ثالثًا: تحويل “المستحيل” إلى إمكانية.

كل خطوة مع عبد الله كانت بمثابة تأمل وجودي عميق:

 كيف نخلق المعنى؟

كيف نتجاوز التعريفات الجاهزة؟

كيف نحول المحنة إلى مساحة جديدة من النمو؟

لم يكن الاستسلام خيارًا، بل قررت أن تخوض المعركة من أجل مستقبله، فتعلمت، بحثت، وواجهت

. من طفل يواجه تحديات كبيرة، إلى طالب قادر على مجاراة أقرانه، صنعت نجلاء فرقًا بحبها وإصرارها، حتى أصبح نجاح أبنها عبد الله – ما شاء الله تبارك الله – دليلًا على أن الأم القوية قادرة على صنع المستحيل

. هذه التجربة لم تجعلها فقط أمًا استثنائية، بل قائدة أكثر صلابة، تنظر إلى أي تحدٍ على أنه مجرد محطة أخرى يمكن تجاوزها.

حين تنظر إلى مسيرة نجلاء، سيتساءل الكثيرون:

 كيف استطاعت نجلاء تحقيق هذا التوازن؟

لم يكن هدفها تحقيق التوازن المثالي، بل إعادة ترتيب الأولويات وفق كل مرحلة من حياتها

. فحين احتاجها ابنها، كانت تقاتل لأجله بكل ما تملك.

تقول نجلاء: اخترت هذا التوقيت لأواصل نجاحي المهني في هذه المرحلة لاستطاعت ابنائي فيها الاعتماد على ذاتهم، وعائلتي أصبحت معتادة على انني سأعطي العمل أكبر وقت ممكن

اتخذت نجلاء قرارًا جريئًا بالانتقال من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص، بحثًا عن فرص جديدة للنمو، ورغبة في استكشاف تحديات ومساحات مهنية مختلفة.

التوازن ليس معادلة رياضية تقاس بالأرقام، بل هو فلسفة مرنة تتكيف مع ظروف الحياة ومتغيراتها وفي بعض المراحل، كانت العائلة في مقدمة أولوياتها ولا زالت، وفي مراحل أخرى، كان العمل ساحة لتحقيق الأثر

 لم تكن تحسب وقتها بالساعات، بل بمدى تأثيرها في كل جانب من جوانب حياتها.

قد يعتقد البعض أنني أعيش من أجل العمل فقط، ولكن في الواقع، طوال سنوات كان تركيزي الأول منصبًا على رعاية ابني.

تقول نجلاء: تعلمت أن الحياة تتطلب منا التوازن بين مختلف الأدوار. في مرحلة معينة، قررت الانتقال من الوظيفة الحكومية إلى القطاع الخاص، وذلك من أجل استكشاف جميع الجوانب المهنية لهذا القطاع، خاصة بعد أن أصبح أبنائي قادرين على الاعتماد على أنفسهم.

المسيرة المهنية لنجلاء:

لم تكن مسيرتها المهنية مجرد سلسلة من الوظائف، بل كانت رحلة بحث مستمر عن المعنى

من معلمة بدأت رحلتها في المدرسة التي درست فيها يومًا ما، إلى قائدة ساهمت في تطوير الأنظمة الإدارية والوظيفية في الجامعات السعودية، إلى صانعة أثر في قطاع المياه، حيث صنعت أثرًا في مشاريع وطنية كبرى.

تقول نجلاء: بدأت مسيرتي المهنية كمعلمة علوم وأحياء لجميع المراحل، بالإضافة إلى تدريس منهج الحاسب الآلي لجميع المراحل الدراسية، في مدرسة كنت أحد طالباتها يومًا ما في مرحلتي المتوسطة.

انتقلت بعد ذلك إلى عمادة القبول والتسجيل لكليات التربية، حيث كنت مسؤولة عن كليتي التربية والآداب في الرياض. لم يمضِ سوى شهرين حتى تمت ترقيتي إلى مديرة مكتب وكيلة إدارة القبول والشؤون الفنية.

في مرحلة لاحقة، كنت عضوًا في لجنة القبول الموحد في كليات المملكة، انتقلت إلى جامعة الملك سعود حيث عملت سكرتيرة لوكيلة كلية العلوم، وبعد ذلك تمت ترقيتي لإدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس والموظفات في نفس الكلية.

في تلك الفترة، كان هناك تحول كبير في مسيرتي المهنية، حيث عملت على توحيد الأنظمة واللوائح الداخلية للموظفين بين قسمي البنين والبنات، فصارت الأنظمة واحدة ليتمتع الجميع بنفس الامتيازات والمرونة التي كانت متاحة لقسم البنين آنذاك. كما عملت على مبادرة لتقييم الأداء الوظيفي ووضع أهداف شاملة لجميع المسميات الوظيفية، مما أسهم في حوكمة الإدارات ومحاسبة الموظفين، وضمان العدالة.

بعد ذلك، تم تكليفي كمديرة لإدارة كلية العلوم بالإضافة لإدارة شؤون أعضاء هيئة التدريس بجامعة الملك سعود لمدة سنة كاملة، ثم نائبة لمدير الإدارة، بعد ذلك انتقلت للعمل في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والتي تحولت الى الهيئة السعودية للمياه حيث بدأت في المكتب التنفيذي وقمت بإدارة ملفات تقرير معالي الوزير. وشاركت كمديرة مشروع كتاب “رحلة التحلية في المملكة العربية السعودية” الذي اقترب من الإغلاق، بالإضافة إلى مديرة مشروع الفيلم الوثائقي “سحر المياه” الذي تمت ترجمته إلى عدة لغات، بما في ذلك الإنجليزية والعربية والفرنسية والإيطالية، والكورية واليابانية والإسبانية.

في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة سابقًا والهيئة السعودية للمياه حاليًا، لم تكن نجلاء مجرد جزء من المنظومة، بل كانت عنصرًا محوريًا في مشاريع توثيق إنجازات المملكة في هذا القطاع. قادت العمل على الفيلم الوثائقي “سحر المياه”، الذي عُرض بأكثر من لغة، ليكون شاهدًا على التطور الذي حققته المملكة في مجال تحلية المياه. كما شاركت في مشروع “رحلة التحلية في المملكة العربية السعودية”، وهو كتاب يوثق المسيرة التاريخية لهذا القطاع، ويُبرز كيف تحولت التحلية من فكرة إلى صناعة عالمية تقودها المملكة.

لم يكن هذا المشروع مجرد عمل إداري، بل كان رسالة وطنية تُبرز جهود المملكة في تأمين المياه، وتروي قصة النجاح التي يقودها أبناء وبنات هذا الوطن. في كل مشروع، لم ترَ نجلاء مجرد مهمة وظيفية، بل فرصة لصناعة قصة، وتحويل البيانات الجافة إلى قصص إنسانية تُلهم الآخرين.

نجلاء: تجربتي الشخصية كانت جزءًا لا يتجزأ من مسيرتي المهنية، حيث كان ابني عبد الله نقطة التحول الكبرى في حياتي. من بعده، تبنيت مبدأ “لا يوجد مستحيل”، فقد منحني هذا التحول في حياتي دافعًا كبيرًا للصبر والوضوح والشفافية. عندما أشاهد ابني وأطفال التوحد الآخرين، أشعر بالفخر، ودفعني ذلك للشعور بأن أي تحدٍ يمكن تجاوزه. لقد أصبح من الممكن تحويل المحن إلى فرص.

مواجهة السرطان: كيف خاضت وتعاملت نجلاء مع التحديات؟

من أصعب اللحظات التي مررت بها كانت عندما تم تشخيصي بمرض السرطان. كان هذا التحدي يشعرني بالعجز، لكن لم يكن الخوف من المرض نفسه، بل من أنني لن أتمكن من متابعة مسيرتي المهنية.

خلال فترة الاستشفاء، كان من الصعب عليّ أن أتجاوز هذه العوائق، لكنني تمكنت من التحلي بالصبر وأصررت على المضي قدمًا في طريقي، هذه التجربة علمتني الكثير عن القيادة.

في تلك اللحظات الصعبة، كان الصبر والأمل أساسًا في التعامل مع أي تحدٍ. وفي مجال القيادة، تعلمت أن التغيير ليس مستحيلاً، وأنه من الممكن التأثير بشكل إيجابي حتى في أصعب الأوقات.

عندما واجهت نجلاء مرض السرطان، لم تكن معركتها جسدية فحسب، بل كانت صراعًا وجوديًا. لم يكن الخوف من المرض هو ما شغلها، بل الخوف من توقف الأحلام. “لم أخف من المرض، بل خفت من التوقف” – هذه ليست مجرد عبارة، بل فلسفة حياة.

  • الضعف ليس في المرض، بل في التوقف.
  • القوة ليست في عدم السقوط، بل في القدرة على النهوض.
  • المحنة ليست عقوبة، بل فرصة لإعادة اكتشاف الذات.

تقول نجلاء : عندما اكتشفت أنني مصابة بالسرطان، شعرت أن هذا كان عائقًا كبيرًا، وكان من الصعب علي أن أرى نفسي أكمل حياتي بنفس الحماس والقدرة على السعي نحو أهدافي. لكنني لم أخاف من المرض بقدر ما خشيت أنني لن أتمكن من متابعة أهدافي. ومع ذلك، تخطيت تلك اللحظة بسرعة، وساعدني ذلك في الاستشفاء والتعافي. هذا التجاوز ساعدني في تعزيز مهارات القيادة، حيث تعلمت أن أي تحدٍ كبير يمكن التغلب عليه إذا كان لديك يقين بالله.

وهكذا، كما فعلت مع التوحد، اختارت ألا يكون السرطان حاجزًا، بل نقطة انطلاق جديدة.

رؤية نجلاء القيادية: القيادة التكاملية

رؤية نجلاء القيادية تتمثل في مفهوم القيادة التكاملية، حيث تؤمن أن القيادة ليست فردية، بل هي مسؤولية مشتركة بين الفريق كله.

تقول نجلاء: أعتبر القيادة دائمًا تكاملية وليست فردية، القيادة تشبه إلى حد كبير القارب الذي يجلس فيه الجميع كبحارة؛ إذا كان هناك خلل من أحد، قد يتعرض الجميع للخطر.

 لكن إذا تعاون الجميع، سيصل الفريق إلى بر الأمان. أؤمن أن العمل الجماعي هو السبيل الأمثل لتحقيق النجاح وهي ترى أن كل فرد في الفريق له دور مهم، وأن نجاح الفريق يعتمد على تكامل الجهود والتعاون.

نجلاء تؤمن أيضًا أن القيادة ليست مجرد إدارة للمهام، بل هي القدرة على إلهام الآخرين وتحفيزهم لتحقيق أهداف مشتركة وتجاوز التحديات. هي تبني من خلال هذه الفلسفة روح الفريق والعمل الجماعي، الذي يمكنه تحقيق النجاح على مستوى عميق وملموس.

الإيمان عندها ليس شعارًا، بل منهجية وجودية. كيف يتحول الإيمان من معتقد إلى ممارسة؟

  • ليس بالكلمات، بل بتحويل كل تحدٍ إلى فرصة.
  • ليس بالخنوع، بل بالمواجهة الواعية.
  • ليس بانتظار المعجزة، بل بصناعتها.

التغيير يبدأ من الداخل. سواء كنتِ أمًا، موظفة، أو قائدة، لا تنتظري التغيير، بل كوني أنتِ من يصنعه.

رسالتها للأجيال القادمة “اصنعوا أثركم الخاص” :

لا ترى نجلاء النجاح مجرد لقب أو منصب، بل أثرًا يُترك ليستفيد منه الآخرون. وهي تؤمن بأن أعظم إنجاز يمكن للإنسان تحقيقه هو أن يكون مصدر إلهام لمن بعده، وأن يُحدث تغييرًا يستمر حتى بعد رحيله.

رسالتها واضحة: “ضع لنفسك حلمًا واسعًا واسعَ لتحقيقه، واجعل نجاحك مثل الصدقة الجارية – أثرًا يتبعه الآخرون، لا مجرد سمعة طيبة تنتهي برحيلك.”

تقول نجلاء: “أؤمن أنه طالما أن الشخص لديه إيمان بالله، فلا شيء مستحيل. الإيمان واليقين بالله يصنعان المعجزات، وهذا ما يجب أن يحمله كل من يسعى لتحقيق النجاح في حياته. أسعى لأن أكون نسخة أفضل من نفسي كل يوم، وأن يكون لي تأثير ملحوظ وإيجابي في كل مجال أعمل فيه. أطمح لأن أكون جزءًا من عجلة التنمية، وألعب دورًا في تحقيق التغيير.”

رسالتي للأجيال القادمة “ضعوا لأنفسكم أحلامًا واضحة، واسعوا لتحقيقها بإصرار وعزيمة.

استمرار العمل على المشاريع رغم الصعوبات والتعامل مع الانتقادات والنقد

ما يحفزني للاستمرار في العمل هو حماسي للوصول إلى النهاية. أكره ترك أي شيء في المنتصف، وأشعر وكأنني أتسلق جبلًا، أرغب في رؤية الأفق الأوسع. أنا لست من الشخصيات التي تمل بسرعة، بل أحب التقدم والتطور المستمر.

أحب سماع الآراء السلبية لأنها تساعدني على التحسن. أحيانًا أكون في موقف يتطلب مني أن أبرر، ولكنني أعتبر تلك اللحظات فرصة للتعلم والنمو.

الحفاظ على الإصرار والإبداع

الحفاظ على الإصرار والإبداع بالنسبة لي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإيماني بالله أولاً وأخيرًا حماسي للوصول إلى الهدف هو ما يدفعني للاستمرار، ولا أستطيع ترك الأمور غير مكتملة أرى نفسي كمن يتسلق جبلًا، وكلما اقتربت من القمة، زادت رغبتي في الوصول لأعلى مستوى.

نجلاء ليست مجرد امرأة عاملة ناجحة أو أم قوية، بل هي مزيج نادر من العزيمة والإصرار.

لم تكن تكتفي بالنجاح في مجال واحد فقط، بل سعت إلى تغيير العالم من حولها بكل خطوة، لتكون نموذجًا للمرأة التي تصنع الفارق في كل مكان تذهب إليه.

تقول نجلاء :  كل عمل أقوم به، أحتسبه كدور في تغيير وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. سواء في العمل أو في المنزل، أؤمن أنه لكل شخص دور مهم في تغيير المجتمع، وأبنائي سيكونون جزءًا من هذا التغيير، ليعلموا أن أمهم كانت جزءًا من تطور هذا الوطن. كل عمل هو جزء من عجلة التنمية، وجميعنا نساهم فيه بشكل تكاملي، وأنا اسعى بإذن الله أن يكون مستقبلي المهني يتجه نحو أن أكون نسخة أفضل من نفسي أرغب في أن يكون لي دور وتأثير ملحوظ بشكل إيجابي في أي عمل أقوم به، وهدفي هو أن أترك أثراً يُتبع من قبل الآخرين، وألا يكون مجرد سمعة طيبة، بل أن يكون عملي مثل الصدقة الجارية التي يستفيد منها الآخرون.

نصيحتي للأجيال القادمة إذا كان لديك إيمان ويقين بالله، فلا شيء مستحيل. إيمانك بالله قادر على تحقيق المعجزات.

كم من نجلاء بيننا ونحن لا نعلم؟

كم من امرأة تحمل في قلبها إصرارًا لا يعرف الحدود، وفي يدها القوة الكافية لتغيير العالم من حولها؟

نجلاء ليست مجرد اسم، بل هي روح ملهمة، ومعنى عميق لقيادة لا تُقهر، وطموح لا تحده العوائق. هي المثال الذي يثبت أن المرأة، حين تؤمن بنفسها، يمكنها أن تكون قوة تغيير حقيقية في مجتمعها.

هي الضوء في العتمة، هي تلك القوة التي تضيء الدروب المظلمة، وتبعث الأمل في كل خطوة تخطوها. من خلال تجاربها، علمتنا أن التحديات ليست نهايات، بل بدايات جديدة للنمو والإبداع، وأن القوة تكمن في القدرة على التحول، والتعلم من كل عقبة وتجاوزها.

لم تكن نجلاء مجرد قصة تُروى، بل حياة كاملة من الإصرار، والتفاني، والرغبة في صناعة الفارق.

اليوم، ونحن نقرأ قصة نجلاء العشيوي ليست مجرد سيرة ذاتية مليئة بالإنجازات، بل هي شهادة حية على أن الإيمان والعزيمة يمكن أن يتغلبا على أي عائق.

هي لم تكتفِ بتحقيق النجاح المهني، بل جعلت من كل محطة في حياتها درسًا يستفيد منه الآخرون. من تحديات الأمومة والتعامل مع اضطراب التوحد، إلى مواجهة مرض السرطان، ومن العمل في المؤسسات التعليمية إلى قيادة المشاريع الوطنية الكبرى ما بين التعليم والتحلية، كانت نجلاء رمزًا للصمود والقيادة الحكيمة.

إنها ليست امرأة عادية، بل هي من أولئك الذين لا يرضون بأن يكونوا مجرد متابعين لمسيرة الحياة، بل يختارون أن يكونوا روادًا ومؤثرين في محيطهم. لم تتبع القواعد التقليدية، بل أعادت تعريفها، وحوّلت العقبات إلى فرص، وجعلت من كل تجربة في حياتها منطلقًا جديدًا للنمو والتميز.

إرث نجلاء: ماذا نتعلم منها؟

  1. القوة ليست في غياب التحديات، بل في القدرة على تجاوزها.
  2. الإيمان الحقيقي يُترجم بالأفعال، وليس فقط بالكلمات.
  3. القيادة ليست سلطة، بل مسؤولية وإلهام.
  4. النجاح لا يُقاس بالمناصب، بل بالأثر الذي تتركه في حياة الآخرين.
  5. لا يوجد شيء اسمه “مستحيل” إذا كان لديك يقين وعزيمة.

رسالة نجلاء الأخيرة:

“الحياة لا تعطينا دائمًا ما نريد، لكنها تمنحنا الفرصة لنصنع ما نريد. لا تنتظروا أن يتغير العالم من أجلكم، بل كونوا أنتم من يصنع التغيير.”

وهكذا، تظل نجلاء العشيوي نموذجًا مشرقًا لكل من يسعى لترك أثر حقيقي في هذا العالم.

قد تتغير الأدوار والمسؤوليات، لكن الروح القتالية تبقى ثابتة، تقودها الرؤية، والإيمان، والإرادة التي لا تعرف التراجع

4 رأي حول “نجلاء: المرأة التي كسرت القواعد وألهمت التغيير

اضافة لك

  1. كل كلمة كُتبت في هذا المقال هي حقيقة أنا شاهدها عليها، إنجازات الغالية نجلاء ونجاحاتها مميزة منذ ان كانت طالبة وانا المشرفة عليها في الدروس الصفية والأنشطة اللاصفية، ثبتها الله على الحق والإيمان بارك لها في صحتها ومجهودها وعملها

    هويدا الحبودل

    1. لطيفه العتيبي
      فعلاً نجلاء يعجز الكلام عن وصفها بارك الله في عملها وجهودها والبسها ثوب الصحه والعافيه.

  2. نجلاء صديقتي واختي الغالية …اجمل ماتعلمت منها معنى العطاء والحرية🌹

  3. قصة ملهمة … ابدعت في الطرح .. نجلاء حالة تدرّس اعانها الله ووفقها وكتب اجرها

اترك رداً على Hoida Saleh إلغاء الرد

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑