لا تحملوا الأرض فوق رؤوسكم وقد جعلها الله تحت أقدامكم : حكمة تبقى ثابتة مع الزمن

بالأمس، وبينما كنت أفكر في تغيير العبارة التي وضعتها في حالة الواتساب منذ سنوات الجامعة، شعرت أنني أتردد. تلك الكلمات البسيطة: “لا تحملوا الأرض فوق رؤوسكم وقد جعلها الله تحت أرجلكم” ليست مجرد حالة عابرة، بل أصبحت جزءًا من رحلتي، تتغير معانيها وتزداد عمقًا كلما مر الوقت، وكأنها تنمو معي وتُعيد صياغة نفسها لتناسب كل مرحلة من حياتي.

في سنوات الجامعة، كنت أعيش وسط زخمٍ لا ينتهي من المحاضرات، المشاريع، والامتحانات. كانت الأيام مليئة بالتحديات، وكل مشكلة بدت وكأنها جبلٌ ينهار فوق رأسي. في تلك اللحظات، كانت هذه العبارة تذكرني بأن كل شيء سيمر، وأن الحياة أكبر من مجرد اختبار أو مشروع أو بحث. كنت أفتح هاتفي لأقرؤها وكأنها تقول لي: “خففي عن نفسك، الحياة ليست بهذه القسوة، الأرض تحت قدميك ثابتة، فاستندي عليها وامضي.”

لكن مع مرور الوقت، ومع ترك مقاعد الدراسة والانتقال إلى دروب الحياة العملية، أدركت أن العبارة لم تعد مجرد ملاذ لتهدئة القلق، بل أصبحت فلسفة عميقة تتجاوز البساطة الظاهرة فيها. عندما بدأت أحقق النجاحات التي حلمت بها، وجدت في العبارة تذكيرًا بالتواضع. مهما ارتفعت، تظل قدماي على الأرض ذاتها التي يمشي عليها الجميع. النجاح ليس مكانًا للتعالي، بل دعوة لأن أبقى قريبة من الأرض التي تحملني بثبات.

وفي لحظات الضعف، عندما شعرت أنني أتعثر، كانت العبارة تمنحني القوة. كيف يمكن للخوف أو الفشل أن يهزمني والأرض الصلبة دائمًا هناك لتحتويني؟ أدركت أن السقوط ليس نهاية الرحلة، بل فرصة جديدة للنهوض بخطوات أكثر ثباتًا.

مع كل سنة تمر، أكتشف أبعادًا جديدة لهذه الكلمات. أحيانًا أراها دعوة للتوازن بين الطموح والتواضع، وأحيانًا أخرى أجدها تذكيرًا دائمًا بالثبات والاتزان. الأرض التي نمشي عليها ليست فقط لتحملنا، بل لتذكرنا بأننا لسنا وحدنا، وأننا نستطيع الاتكاء عليها عندما نشعر بالضعف.

أصبحت العبارة تعلمني دروسًا لم أكن أفهمها في البداية:
• أن الحياة ليست عبئًا نحمله فوق رؤوسنا، بل طريقًا نمشي عليه بخفة وثقة.
• أن التواضع ليس ضعفًا، بل إدراك بأننا جميعًا متساوون أمام هذه الأرض التي جمعتنا.
• أن التحديات ليست نهاية الطريق، بل مجرد درجات نصعدها، خطوة بخطوة.

اليوم، حين أفكر في تغيير هذه العبارة، أدرك أنها ليست مجرد كلمات على شاشة الهاتف. إنها مرآة تعكس مراحل حياتي، شاهدة على كل نجاحاتي وإخفاقاتي، على لحظات القوة والضعف. تذكرني دائمًا بأن الله، الذي جعل الأرض تحت أقدامنا، أراد لنا أن نسير عليها بثبات واتزان، لا أن نحملها فوق رؤوسنا ونتعثر بأثقالها.

وفي كل مرة أقرأها، أجد معنى جديدًا يجعلني أشكر اللحظة التي اخترتها فيها. إنها ليست مجرد حالة واتساب، بل فلسفة حياة، تذكرني دائمًا أن القادم أجمل، وأن الحياة، بكل ما فيها، مجرد رحلة نمضي فيها بخطوات واثقة على أرضٍ صلبة.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑